الشيخ داود الأنطاكي

67

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والجنين ضعيفاً حاضت ؛ لتوفر الدم والا فلا وبه يرتفع الخلاف بين أبي حنيفة وغيره . وهذا السن هو من حين الولادة إلى القدرة إلى النهوض حداثة ، ومنها إلى سقوط الأسنان صبا ، ومنها إلى المراهقة ترعرع ، ومنها إلى التبقيل « 1 » بالشعر غلام ، وبعدها إلى ثمان وعشرين نمو ، وفي كل هذه تكون الرطوبة وافرة على الحرارة ، ثم من هنا إلى الأربعين سنّ الوقوف والشباب وتكافؤ الحرارة والرطوبة ، ثم يدخل سن الكهولة ويبدأ النقص غير محسوس أولًا ، ويظهر البرد واليبس إلى ستين ، وتظهر الشيخوخة والانحطاط والبرد والرطوبة الغريبة . وأما القول في حرارة الشباب والصبيان فجالينوس يقول كلاهما سواء . وهو ضعيف بالمشاهدة . والرازي وابن صوافيون والمسيحي قالوا : أن حرارة الصبيان أشد ؛ لسرعة حركاتهم وكثرة أكلهم وسوء أخلاقهم وقربهم من التكّون وكلها تقتضي الحر . وقال المعلم وابقراط « 2 » والشيخ : بأن حرارة الشباب أقوى . لأنها مع اليبوسة والصفراء أحر من الدم ، ولأنهم أشجع ، ولأن الصبيان يكثر فيهم التهوع وسوء الهضم والأمراض الباردة . وفي الكل نظر ؛ لأن شدة الحركة والقوة من اشتداد البدن والشجاعة في الشبان يقابلها سوء الخلق في الصبيان ؛ لأن العقل هو المدبر للأخلاق وهو في الصبيان ضعيف ، وأما سوء الهضم والتهوع فلفرط الرطوبة ، وأما أمراضهم الباردة ؛ فلكون أبدانهم غضة تنتقل بسرعة . والذي أراه أن حرارة الصبيان أكثر وحرارة الشبان أحدّ . % وأما مزاج الألوان : فلم أره نوعاً مستقلًا ؛ لعدم انضباطه بالطوارئ خصوصاً في الانسان . ولكن في المواضع المعتدلة مثل الإقليم الرابع يدل البياض على البرد والرطوبة ، والسواد على البرد واليبس ، والصفار على الحر واليبس ، والحمرة على الحار والرطوبة وما تركب بحسبه ، ولو دل هذا

--> ( 1 ) بقل الشيء ، يبقُلُ ، بقلًا : ظَهَرَ . ووجه الغلام بُقولًا : خرج شعُرهُ . ( محيط المحيط ) . ) ( 2 ) المعروف ب ( ( أبي الطب ) ) . كانت مدّة حياته خمساً وتسعين سنة ، منها صبي ، ومتعلم ست عشرة سنة ، وعالم معلم تسعاً وسبعين سنة . لاحظ : ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 34 ) . )